الشيخ الطبرسي

40

تفسير مجمع البيان

وهي التي بلغت تسع سنين . وإذا كان سنها أقل من ذلك فلا عدة عليها عند أكثر أصحابنا . وقال بعضهم : عدتها بالشهور ، وبه قال الفقهاء ، وكذلك الكبيرة الآيسة من المحيض ، ومثلها تحيض ، عدتها بالشهور . وحده أصحابنا بأن يكون سنها أقل من خمسين سنة ومن ستين سنة للقرشيات ، فإن كان سنها أكثر من ذلك فلا عدة عليها عند أكثر أصحابنا . والمتوفى عنها زوجها عدتها بالشهور أيضا . والضرب الثالث من العدة يكون بوضع الحمل في الجميع إلا في المتوفى عنها زوجها ، فإن عدتها عند أصحابنا أبعد الأجلين ، وفي ذلك اختلاف بين الفقهاء . ثم إن عدة الطلاق للحرة ثلاثة قروء ، أو ثلاثة أشهر ، وللأمة قرءان أو شهر ونصف ، ووضع الحمل لا يختلف . قال سبحانه : ( واتقوا الله ربكم ) " ولا تعصوه فيما أمركم به ( لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن ) " هن أيضا يعني في زمان العدة لا يجوز للزوج أن يخرج المطلقة المعتدة من مسكنه الذي كان يسكنها فيه قبل الطلاق ، وعلى المرأة أيضا أن لا تخرج في عدتها إلا لضرورة ظاهرة ، فإن خرجت أثمت . ( إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) أي ظاهرة . ومن قرأ بفتح الياء فالمراد بفاحشة مظهرة أظهرتها . واختلف في الفاحشة فقيل : إنها الزنا فتخرج لإقامة الحد عليها ، عن الحسن ومجاهد والشعبي وابن زيد . وقيل : هي البذاء على أهلها ، فيحل لهم اخراجها ، عن ابن عباس ، وهو المروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله عليه السلام . وروى علي بن أسباط ، عن أبي الحسن الرضا قال : الفاحشة أن تؤذي أهل زوجها وتسبهم . وقيل : هي النشوز فإن طلقها على نشوز فلها أن تتحول من بيت زوجها ، عن قتادة . وقيل : هي خروجها قبل انقضاء العدة ، عن ابن عمر . وفي رواية أخرى عن ابن عباس أنه قال : إن كل معصية لله تعالى ظاهرة فهي فاحشة . ( وتلك حدود الله ) يعني ما ذكره سبحانه من أحكام الطلاق وشروطه ( ومن يتعد حدود الله ) بان يطلق على غير ما أمر الله تعالى به ( فقد ظلم نفسه ) أي أثم فيما بينه وبين الله ، عز وجل ، وخرج عن الطاعة إلى المعصية ، وفعل ما يستحق به العقاب ( لا تدري لعل لله يحدث بعد ذلك أمرا ) أي يغير رأي الزوج في محبة الطلاق ، ويوقع في قلبه المحبة لرجعتها فيما بين الطلقة الواحدة والثانية ، وفيما بين الثانية والثالثة . قال الضحاك والسدي وابن زيد . لعل الله يحدث الرجعة في العدة .